Free counter and web stats

Saturday, May 9, 2009

اليسار في صحراء الانتخابات

تعليقي الخاص: مقال رائع كتبه الياس خوري عن واقع اليسار اللبناني في ضوء الانتخابات النيابية اللبنانية. فحاليًا القطبان الأساسييان اليساريان هما الحزب الشيوعي اللبناني واليسار الديموقراطي. الأول يحاول لم شمله واستعادة دوره التاريخي كقوة تغيير وحراك في الواقع اللبناني، حزب يحاول تجديد نفسه وفرض نفسه في هذه الانتخابات عبر الوزن الشعبي العابر للطوائف، لكنه يظل أسير بنية داخلية لا تحاكي الطموحات الديموقراطية والتغييرية لكنه بدأ عملية جديّة لإعادة تجديد بنيته وخطابه. أما الثاني، أي اليسار الديموقراطي، طرح نفسه كيسار تجديدي بديل عن الحزب الشيوعي، لكن ولادة هذا اليسار الذي كان يبعث الأمل لكثير من الشباب واليساريين بشكل عام أجهضت لعوامل تنظيمية لم تكن الديموقراطية حاضرة فيها، وبفعل خطفه من قبل ديناصورات الذين هربوا من الحزب الشيوعي كالياس عطالله، نتيجة اغتيال سمير قصير أحد أهم مفكرين ومنظرين الحركة الوليدة، وايضًا لإلتحاقه التبعي لقوى 14 آذار تاركًا مبادئه العلمانية، التغيريية وهاجس العدالة الاجتماعية والاقتصادية التي من دونهما لا يكون اليسار يسارًا، كل ذلك بحجة بناء الدولة ومحاربة "دويلة حزب الله". فأدى ذلك الى تهميش اليسار اللبناني نفسه عبر خوض انتخابات نيابية منفردًا (الحزب الشيوعي) أوملتحقًا ب14 آذار مقابل مقعد نيابي لا يقدم ولا يؤخر. وذلك ضمن نظام انتخابي أقل ما يقل نه أنه متخلف ويعيد انتاج وتعميق البنية الطائفي الت لطالما ناضل اليسار من أجل الغاءها.

الياس خوري من ملحق النهار الثقافي

يبدو اليسار اللبناني، عشية الانتخابات النيابية، خارج المعادلة كليا. تجربة نائب حركة اليسار الديموقراطي في طرابلس، انتهت ببؤس محزن. اما احتلال امين وهبي موقعا في لائحة 14 آذار في البقاع الغربي، فليس سوى تكرار لتجربة طرابلس، بشروط اكثر سوءا. الياس عطالله كان عام 2005 مرشح منظمة يسارية لبنانية جديدة، لعبت دورا كبيرا في انتفاضة الاستقلال، بينما اختار تيار "المستقبل" الدكتور امين وهبي، قبل ان تعلن حركة اليسار تبنيها لترشيحه، في لحظة دخول الحركة في غيبوبة تشبه الموت السريري. 
اما لماذا رضيت حركة اليسار بانتقال مرشحها من الشوف الى طرابلس عام 2005، فتلك حكاية تؤرخ لبداية انتهاء المشروع والشرعية، الذي وصل الى ذروته في حرب تموز 2006.
في المقابل وجد الحزب الشيوعي اللبناني نفسه خارج لوائح 8 آذار، لسبب لا يعلمه الا الراسخون في العلم الانتخابي الطائفي. فعلى الرغم من شبه التأكيد أن احد قادة الحزب سوف يكون مرشحا على لائحة التحالف الشيعي في الجنوب، اتضح ان لا مكان للشيوعيين في لوائح المعارضة، لأن عليهم ان يتابعوا دفع ثمن الزمن الذهبي للحركة الوطنية، وان يحمَّلوا وزر تراث استقلالية جورج حاوي التي لم يمانعوا في التخلي عنها، والتي دفع الأمين العام السابق للحزب حياته ثمناً لها.
اليسار خارج اللعبة في شكل كامل. هذا هو الواقع. وهو واقع يدعو الى الأسى ويطرح اسئلة كبرى على معنى ضمور اليسار وانحلاله في المعادلة اللبنانية الجديدة، التي نشأت بعد النهاية الرسمية لحقبة الهيمنة السورية على لبنان.
كانت الأمور واضحة في زمن الهيمنة. فالنظام السوري عمل في شكل منهجي على إخراج اليسار من مشروع مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، وهو مشروع اسسه اليسار منفردا ووسط صعوبات هائلة. كان من الواضح ان إخراج اليسار اللبناني من المقاومة، كان تمهيدا لإخراجه من اللعبة السياسية اللبنانية. ولم ينجح هذا المشروع الا وسط الكثير من الدماء، حيث دفع المناضلون الشيوعيون ثمنا باهظا على كل المستويات، ولا تزال ذكرى مهدي عامل وحسين مروة ورفاقهما، خير شاهد على صعوبات تلك المرحلة ووحشيتها.
إخراج اليسار من المقاومة، لم يكن ممكنا الا عبر إخراجه من الجنوب والضاحية. هنا لعب "حزب الله" دورا كبيرا في إنجاز المهمة، كخطوة من أجل احتكار المقاومة وصبغها بلون ديني ومذهبي محدد.
على رغم محاولات قيادة اليسار إيجاد موطئ قدم لها في السياسة اللبنانية بعد الطائف، فإن الباب السوري بقي مقفلا في شكل كامل.
غير ان الأمور كانت مرشحة للتغير خلال انتفاضة الاستقلال وبعدها. هنا يجب التوقف عند مسألتين:
الاولى، تردد قيادة الحزب الشيوعي اللبناني امام الانتفاضة، ورفضها المشاركة فيها، واتخاذها موقفا عدائيا من مشروع "المنبر الديموقراطي"، الذي لعب دور المختبر التأسيسي للانتفاضة، مما افقد اليسار وزنا كبيرا ومنعه من المشاركة في مطبخ القيادة الفعلي، الذي بقي حكرا على القيادات الطائفية.
الثانية، ضعف حركة اليسار الديموقراطي، التي كانت في طور التأسيس، ووقوعها في فخ التحالف غير المشروط مع قيادات 14 آذار، مما اخرجها من ميزان القوى الحقيقي، وألغى إمكان ان تتحول مركز جذب لليساريين والديموقراطيين العلمانيين اللبنانيين. ثم جاءت حرب تموز 2006، لتكشف ان مشروع الحركة برمته قد انتهى الى التلاشى، وانها صارت مجرد ملحق ثانوي بالقوى المهيمنة في 14 آذار.
غير ان هذين السببين لا يفسران وحدهما الوضع البائس لليسار. الحزب يبحث عن مقعد او مقعدين في ضيافة "حزب الله"، واليسار الديموقراطي غائب عن الوعي، ويجاهد عبثا من اجل الاحتفاظ بمقعده الطرابلسي، ويرضى ببديله في البقاع الغربي.
بدل ان يتخذ اليسار موقفا مبدئيا من قانون 1960، الذي فرضته الدوحة، كتسوية اقليمية بين السعودية وسوريا بمباركة امراء الطوائف، جلس يستجدي على الرصيف السياسي. قانون 1960، الذي دمّر الجوانب الاصلاحية في مشروع فؤاد بطرس، كان يعني العودة الى الماضي، والى أن تقفل الطبقة السياسية ابواب السياسة الفعلية امام غير الطائفيين. لم يعد هناك اي مجال في النظام الانتخابي اللبناني للقوى العلمانية. فلماذا خوض الانتخابات في اطار تحالفات لا مبدئية؟ ولماذا يُفجع الشيوعيون واليساريون حين يجدون انفسهم وقد دُفعوا دفعا الى موقعهم الفعلي كقوة معارضة اعتراضية على بنية النظام اللبناني؟
اما حجة التحالف مع 14 آذار كمشروع استقلالي، فقد سقطت بسقوط المشروع نفسه. فالواضح من المؤشر الانتخابي ان المنتصر الأكبر سوف يكون التوازن الاقليمي، السوري - السعودي، الذي يفرض تحالفات هجينة يشكل الائتلاف الطرابلسي نموذجها الواضح، تمهيدا لعودة النفوذ السوري في شكل هادئ وثابت كي يلعب دورا مهيمنا في السياسة اللبنانية. وهذا ما يشير اليه "البارومتر" الجنبلاطي، في انعطافاته الجديدة، وقدرته على التأقلم كجزء من غريزة البقاء.
محنة اليسار لها سبب واحد، هو ان اليسار نسي او تناسى ان شرعيته لا تأتي من تحالفاته اللامبدئية، بل تأتي من كونه وحده الذي يستطيع ان يحمل مشروع الاستقلال ومقاومة اسرائيل والدفاع عن العدالة الاجتماعية في الآن نفسه.
الوطن لا تبنيه الطوائف. اقصى ما تستطيعه القوى الطائفية هو ان توافق على معادلة سياسية صنعها اسيادها، وتسمّي ذلك دولة واستقلالا. الوطن لا يبنيه سوى مشروع علماني ديموقراطي، آن للفكر اليساري اللبناني ان يبدأ ببلورته، ويخرج من كسله واتكاليته.
من الطبيعي ان تقفل الطبقة المسيطرة ابواب التغيير، وان يحاول زعماء الطوائف افتراس الوطن. لكن ما ليس طبيعيا او منطقيا هو هذا الخمول في الوسط الديموقراطي اليساري العلماني، الذي يجد نفسه اليوم تائها في صحراء الانتخابات.


سفر التكوين

من صحيفة الأخبار 9 أيار 2009

باريس ــ نبيل عبدو
ذراعه تغلّفها، أنامله تداعب بطنها كضرير يمرّر أصابعه على تضاريس كتابة كي يقرأ حياته. أذناه تحاولان كتابة معزوفة شهيقها وزفيرها على إيقاع دقات قلبها، فبعد هذه الليلة لا يريد أن يستمع إلّا لتلك المقطوعة. أنفه ينتشي بعبق جسدها الذي يفوح بعطر التراب المبلل بالمطر. تضيع عيناه في ليل ضفائرها. يحاول لمّ شمل أعضائه المبعثرة على السرير، كل جزء من جسده وجد مكانه، لكنه لا يزال يبحث عن باب ليدخل حواسها معلناً الثورة في قلبها. كان لا بدّ من رص الصفوف وسط هذه الفوضى. وهو يمسح بيده بطنها الحريري، وقع إصبعه على صرّتها النابضة ببرودة الثلج: هنا كانت ثورتها الأولى. كان يعشق ثورتها الدائمة. يداعب يدها، يبحث عن كفّها ليمسكه علّه يلتقط روحها، يلثم كتفها، ينتابه شعور بالراحة ممزوج بالقلق، فروحه اعتادت الرتابة. تتقلب بين يديه كفراشة تتخبط في شرنقتها قبل أن تطير. هي في سبات عميق، هو ينظر إليها، يشتهي ارتشاف شفتيها، يريد أن يحدّثها، أن يحكي لها كيف أن الاستعارات كلها قد سقطت أمام حقيقتها، كيف أنها تسكن في كل شيء: شوارع باريس وأزقتها، دهاليز غرفته، التظاهرات، المطار، بيروت، حتى في قهوته ودخان سيجارته. يريدها أن تستيقظ ليطلب منها أن تمزج عسل عينيها في القهوة الصباحية، وليروي لها كيف فقد اللغة حين سمع ترانيم صوتها، ليعتذر منها لأنه لم يكن بحجم ثورتها. في ساعات الليل الأخيرة يعلن المؤذن قدوم الصباح. ينظر إلى عينيها ويتمتم: عذراً أيها الشيخ، فقد سبقتك إلى الصلاة.

Wednesday, April 29, 2009

Freedom for Imprisoned Trade Unionists in Iran!

"Five leaders of the independent union at Iran's Haft Tapeh Sugar Cane Plantation and Industry Company were sentenced to one-year prison terms on April 14. Haft Tapeh workers established an independent union in 2008 following a 42-day strike. The 5,000 workers employed at the site (including 3,000 contract workers) have had to resort to repeated strike action over the past two years over failure to pay wages and in support of basic workplace rights. Throughout these years workers have been ceaselessly harassed and victimized, with suspected militants subject to frequent arrests and public whippings. Now the government is seeking to crush the union and intimidate all Iranian workers with prison terms for acting against 'national security' in connection with last year's strike and the formation of the union. All charges against the Haft Tapeh leaders must be annuled! You can support the Haft Tapeh workers by using the form below to send a message to the state and judicial authorities."

Taken from and follow up and for letters of support at: http://www.iuf.org/cgi-bin/campaigns/show_campaign.cgi?c=402.

إنماء طرابلس : النيوليبراليّة خوفاً من الأصوليّة؟

تعليقي الخاص: مهما كبر الصراع السياسي في لبنان، فسيبقى بلا جدوى لأن أي من المتناحرين يأبه للمشاكل الإقتصادية والإجتماعية التي  يعاني منها السواد الأعظم من اللبنانيين وان اهتموا فذلك من باب الزبائنية والتبعية الطائفية والسياسية. انشاء منطقة حرّة في طرابلس يمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوق العمال الأكثر انكشافًا وذلك بحرمانهم من حقوقهم الاجتماعية ووضعهم خارج قانون العمل. وذلك يزيد من حرمان وفقر هذه المدينة. حقوق العمال في لبنان تنتهك يوم بعد يوم، رغم ذلك تظل الحركة العمالية ضعيفة جدًّا ذلك لغياب الأحزاب اليسارية الفاعلة وأيضًا لتغلغل السرطان الطائفي داخل النقابات. العمال يشكلون شريحة واسعة من القاطنين في هذا الوطن، رغم ذلك البرامج الانتخابية لا تحاكي معاناتهم. مع اقتراب عيد العمال لا يسعني الا أن أحاول أن القي الضوء على الظلم والاستغلال في هذا الرقعة الجغرافية الصغيرة، والأمل أن تستعيد الحركة العمالية تنظيمها وقوتها على المفاوضة وانتزاع حقوقها.



من صحيفة الأخبار، الأربعاء 29 نيسان 2009

في جلستها المنعقدة في 3/4/2009، أقرّت الحكومة المراسيم التنفيذيّة للقانون الآيل إلى إنشاء منطقة اقتصاديّة حرة في طرابلس (قانون 18/2008 الصادر في 5/9/2008)، الذي وضع بالإجماع في أول جلسة برلمانية بعد الدوحة تحت شعارات إنمائية براقة، قوامها مكافحة الأصولية والتطرّف بالإنماء وإيجاد فرص عمل

فقراء نهر البارد لم يجدوا إلا مدارس طرابلس الفقيرة ملجأً لهم (أرشيف ــ أ ف ب)فقراء نهر البارد لم يجدوا إلا مدارس طرابلس الفقيرة ملجأً لهم (أرشيف ــ أ ف ب)

نزار صاغيّة *
تشير السرعة في وضع المراسيم التنظيمية لقانون إنشاء منطقة اقتصاديّة (free zone) في طرابلس، إلى وجود تصميم سياسيّ في تفعيل هذا القانون في القريب المنظور. وما يريده هذا المقال هو قلب الصورة البرّاقة لهذا القانون، ولفت النظر إلى بعض جوانبه القاتمة التي تمثّل بتقديري، دون أي مبالغة، بعض أقسى التوجّهات النيوليبراليّة في المنظومة القانونية اللبنانية، مع ما تحمله من مخاطر على الصعيد الاجتماعي.
وهذا ما سأحاول تبيانه أدناه، في فقرتين، أخصص الأولى لماهية هذه التوجّهات ومدى خطورتها، والثانية للنظر في مدى قابلية القانون في تحقيق أهدافه المعلنة عند إقراره، وخصوصاً لجهة محاربة الفقر ومعه الأصولية.
1ــــ في عرض الأحكام ذات الخطورة الاجتماعيّة:
هنا، أسارع إلى القول إنّ المواد الأكثر خطورة في هذا الصدد هي المواد المتّصلة بوضع الأجراء العاملين ضمن المنطقة الاقتصادية. فخلافاً لما هو عادة حال أنظمة المناطق الحرة Free) Zone)، لم يكتف القانون بمنح المؤسّسات المجاز لها العمل فيها إعفاءات ضريبية وجمركية وتسهيلات إدارية وشروطاً مناسبة للبناء (أي إعفاءات من كيس الدولة)، بل هو ذهب أبعد من ذلك في اتجاه إعفائها من النظام العام الآيل إلى حماية الأجراء (أي إعفاءات من كيس الأجراء)، على نحو يؤدي إلى تعزيز ارتهانهم للقمة العيش بمنأى عن التعاضد أو التضامن الاجتماعيّين. ومن أبرز هذه الأحكام، الآتية:
الحكم الأول: تجريد الأجراء من مكاسب اجتماعيّة أساسيّة في علاقتهم التعاقدية مع أرباب عملهم. فبموجب هذا القانون، وخلافاً لأي نص آخر، تخضع العلاقات المتعلقة بشروط الأجر والصرف للحرية التعاقدية بين الفريقين، وتالياً وفقاً لقدراتهم التفاوضية، ولحاجات العرض والطلب، وبكلمة أخرى لظروف السوق. وهذا يفتح باباً لتجاوز ضمانات أساسية في القوانين الوطنية، وعلى رأسها قانون العمل (حد أدنى للأجور، تعويض صرف تعسفي، مهلة إنذار، تحديد أخطاء الأجير المبررة للفسخ دون تعويض أو إنذار مسبق، تحديد مدّة فترة التجربة بثلاثة أشهر فقط، منع أرباب العمل من إبرام عقود عمل لفترات تمدد بإرادة ربّ العمل فقط إلى ما لا نهاية ..) بل أيضاً قانون الموجبات والعقود. فلا يبقى إذّاك أمام الأجراء إلا البحث في ثنايا الاتفاقيات الدوليّة عن وسيلة حماية غير مؤكدة، بعدما رفع المشرع الوطني يده عنهم! وبذلك، يصبح الوضع القانوني لهؤلاء الأجراء، لناحية البدل والصرف، مشابهاً لأوضاع العاملات في المنازل (المستثنيات هنّ أيضاً من قانون العمل)، بل ربما أسوأ ما دام باستطاعتهنّ أن يستفدن ولو نظرياً على الأقلّ من بعض الأحكام الحمائية الواردة في قانون الموجبات والعقود.
وبالطبع، يمثّل هذا الأمر تراجعاً قانونيّاً عن «ألف باء» مبادئ التشريع التي كُرّست تدريجياً، في دول عدة، منذ القرن التاسع عشر، لجهة تقييد الحرية التعاقدية، في مواضيع مماثلة، منعاً لاستغلال الفئات الأضعف اجتماعيّاً.
الحكم الثاني: وهو حكم مزدوج يرتبط بحق الأجير بالضمان الاجتماعي. فمن جهة أولى، أعفى القانون أرباب العمل من موجب التصريح عن أجرائهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعيّ، وأيضاً من موجب تسجيلهم ودفع الاشتراكات المتوجّبة عنهم لديه. ومن جهة ثانية، حمّلهم مسؤوليّة تأمين تقديمات صحية لأجرائهم ومن هم على عاتقهم، مماثلة أو تفوق تلك التي يوفرها الصندوق.
ويلحظ هنا أن موجب أرباب العمل تجاه أجرائهم يقتصر في هذا المجال على الجانب الصحي، مع ما يستتبع ذلك لجهة حرمان الأجراء من سائر الخدمات الاجتماعية وأبرزها التعويضات العائلية وتعويض نهاية الخدمة. وهذا يعني بكلام آخر دعوة الأجراء الراغبين في تأمين تعويض نهاية خدمة إلى التعاقد مع مؤسسات خاصة، بحيث تحدد تعويضاتهم (رواتبهم التقاعدية) ليس على أساس نظام مبني على التضامن الاجتماعي إزاء المخاطر (ومنها مخاطر بلوغ سن التقاعد)، بل على أساس تنظيم خاص أساسه مجهود كل أجير في الادخار وفقاً لشروط السوق (وهو أمر يستحيل على شريحة واسعة من الأجراء، ولا سيما في ظل قانون يستبيح التوظيف دون حد أدنى).
والأمر لا يختلف كثيراً بشأن الضمان الصحي. فإذا بدا ظاهرياً أن القانون حفظ للأجراء حقوقهم فيه، فإن نقل مسؤولية ضمان هذا الحق من الصندوق الوطني إلى أرباب العمل يُعدّ في الواقع انتقاصاً هائلاً لحقوقهم، ويُعدّ هو أيضاً أحد المداخل الرئيسة للنظام النيوليبرالي وفقاً لأبرز ناقدي هذا النظام (Foucault, Naissance de la bio-politique, Cours 1978-1979+ Maurizio Lazzarato, Le Gouvernement des inégalités: critique de l’insécurité néolibérale, 2008). فإذا كان من أهم شروط النيوليبراليّة، تعميم المنافسة في أسواق العمل مع ما يفترضه الرئيس نبيه بري (أرشيف)الرئيس نبيه بري (أرشيف)لجهة تعزيز مشاعر الأجراء باللااستقرار واللاأمان، فإنّها تبدأ في استبدال النظام القائم على التعاضد والتضامن الاجتماعيّين بتنظيمات خاصة محصورة في المؤسسات، ويتولى إدارتها أرباب العمل، على نحو يعزز تحكّمهم بالأجراء الذين يصبحون رهن إرادتهم في مزيد من جوانب حياتهم، وعلى رأسها حقهم ومَن على عاتقهم بالطبابة. فبذلك، ينفتح الباب واسعاً أمام تحديد الحقوق الاجتماعية للأجراء، ليس على أساس نصوص عامة تنطبق عليهم بتساوٍ، بل على أساس حسن علاقتهم مع أرباب العمل. فأن يصبح ربّ العمل مسؤولاً عن توزيع الحقوق الاجتماعية، فهذا يجعله حكماً مالكاً بأمره، مع ما يستتبع ذلك من أبواب للتمييز إيجاباً أو سلباً بين أجرائه، وتالياً لإيجاد تنازع وتضارب مصالح بين أجرائه، كل ذلك في دولة يبقى فيها دور القضاء وفاعليته في حماية الطرف الأضعف محدوداً. وما يعزز خطورة هذه المسألة أن القانون لم يضع آليات لإلزام أرباب العمل بضمان هذا الحق، بل اكتفى بوضع فقرة واحدة الرئيس فؤاد السنيورة (أرشيف)الرئيس فؤاد السنيورة (أرشيف)مفادها أن الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس (وهي هيئة إدارية تعمل تحت وصاية رئيس الوزراء) تتولى التثبت من تقيد أصحاب العمل بهذه الموجبات... هكذا؟ نعم، هكذا، وبكل بساطة، جازف المشرع بحق الأجراء وعائلاتهم بالطبابة! نعم، ما دام المطلوب، هو تعزيز مشاعر اللاأمان والارتهان لأرباب العمل وروح التنافس بغية إرضائهم. هذا عدا أن إعسار رب العمل أو إفلاسه يعني عملياً في هذه الحالة زوال حقوق الأجراء بالطبابة بالكامل.
ومن هذه الزاوية، يبدو قانون المنطقة الاقتصادية بمثابة مختبر ينقل فيه «حقّ الضّمان الاجتماعيّ» من الحيّز الوطنيّ المبنيّ على فكرة التضامن الاجتماعيّ إزاء المخاطر، إلى حيّز الشركة المبنيّ على فكرة إدارة المخاطر إفرادياً، بواسطة مؤسسات خاصة (وربما تحت إشراف رب العمل نفسه) بما يعزز حكماً قدرته على التحكم بأجرائه.
الحكم الثالث: فتح الباب أمام توظيف 50% من المستخدمين والأجراء العاملين في المنطقة من بين غير اللبنانيين، وذلك وفق تراخيص عمل يضع شروطها مجلس الوزراء لاحقاً. ويسجل هنا أن القانون، الذي بقي مقلاً بشأن الكثير من تفاصيله، (وأبرزها تحديد رقعة المنطقة الاقتصادية كما نبين أدناه)، تمسك برفع نسبة الأجانب حتى 50% على نحو يعزز حجم المنافسة في سوق العمل هنالك، ويسهم في الحد من إمكانات التضامن بين الأجراء عبر إيجاد فئات عدة ذات مصالح وخلفيات وأوضاع متعارضة.
ولا يردّ على ذلك بأنّ مدى تطبيق هذه الأحكام محصور بحدود المنطقة الاقتصادية التي تحتمل بطبيعتها وأهدافها إعفاءات مماثلة، وأنه انطلاقاً من ذلك، لا يسوغ التعميم في استخلاص النتائج، وذلك لأسباب عدة:
الأوّل، أن مراجعة الخطاب العام في هذا المجال انما تبيّن أن الأحكام المشار إليها أعلاه إنما هي تطبيق لتوجهات عامة تطلعت أكثر من حكومة لبنانية بعد الطائف لفرضها على سوق العمل برمته، وهي تالياً أقرب إلى أن تكون مدخلاً أو مختبراً لنقض نظام الضمانات الاجتماعية من أن تكون مجرد استثناء عليه. ويكفي في هذا الإطار أن نسجل خفض اشتراكات الضمان وتخلف الدولة المتمادي عن تسديد حصتها لصندوق الضمان الاجتماعي على نحو يضعف دورها كدولة ضامنة ويعرّض استمرارية الصندوق وخدماته للخطر، وأيضاً أن نستعيد برنامج باريس 3 بشأن مراجعة الأنظمة المتصلة بنظام التقاعد ونهاية الخدمة، بحيث يصبح مبنياً على المدخرات والخصخصة أكثر مما هو مبني على فكرة الحق المكتسب والتعاضد الاجتماعي. كما يكفي أن نسجل أن آخر تعديل إصلاحي لقانون العمل نحو تعزيز الحقوق الاجتماعية للأجراء تم في 1974 وأن رفع الحد الأدنى تم أخيراً بنسبة متدنية نسبياً بعد ما يزيد عن 12 سنة من المماطلة. وما يعزّز هذا القول هو أصلاً أسلوب مؤيدي النظام النيوليبرالي الساعي إلى تفكيك النظام السائد تدريجياً، وعلى رأسه تنظيمات الدولة الراعية أو الضامنة، بحيث يزداد مشروعية وحضوراً بقدر ما ينجح في تقليص الدولة تلك. ومن هذا المنطلق، ولهذه الغاية، لا يجد أعيان هذا النظام حرجاً في استخدام منطقة حرة لقضم تنظيمات مماثلة.
الثاني، وهو أن القانون الذي أغدق الإعفاءات والامتيازات على أنواعها (اجتماعية، ضريبية، جمركية، تسهيل عمل الأجانب ألخ..) امتنع عن تحديد موقع المنطقة ومساحتها (تاركاً ذلك لمجلس الوزارء) أو وضع شروط الترخيص للاستفادة من الإعفاءات والامتيازات (تاركاً ذلك للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية) أو وضع ضوابط وعقوبات للحؤول دون التحايل على القانون، كأن تستفيد مؤسسة مرخصة ما من الامتيازات والإعفاءات (بما فيها حرمان الأجراء من حقوق اجتماعية) للقيام بنشاطات خارج حدود المنطقة الاقتصادية. وهو بذلك ترك مجالاً واسعاً ليس فقط أمام مجلس الوزراء، بل أيضاً أمام الهيئة العاملة تحت وصاية رئيسه، وأرباب العمل لدفش حدود المنطقة الاقتصادية والتوسع في رسم إطار الامتيازات الممنوحة على حساب أجرائهم.
هذا ما أمكنني قوله بشأن منزلقات القانون. وهذا ما يسمح لي، على ضوء ذلك، المضي قدماً في مناقشة مدى قابلية القانون لتحقيق أهدافه المعلنة عند إقراره أي مكافحة الفقر ومعه الأصولية.
2ــــ هل يسهم إنشاء المنطقة الاقتصادية في الحدّ من الأصوليّة في طرابلس؟
الفرضيّة التي أناقشها هنا تفرض ذاتها. وهذا ما نقرأه مثلاً في تصريحات الرئيس نبيه برّي الذي استعجل، بعد سنتي تعطيل للبرلمان، وضع مشروع القانون على جدول أعمال هيئته العامة بهدف محاربة الفقر ومعه الأصولية. وقد طالب بتخصيص إمكانات الدولة كلها لهذه الغاية، وذلك على خلفيّة تنامي الظهور المسلّح للحركات الأصوليّة في طرابلس إثر أحداث 7 أيار. وهذا ما يفسر أيضاً موافقة نواب حزب الله على القانون دون اعتراض، مكتفين بتوجيه دعوة خجولة إلى تبني قوانين مماثلة في المناطق المحرومة (الهرمل، بعلبك..) التي انتخبوا عنها بعيداً عن اشتراطات المحاصصة المعهودة، وذلك على خلفية درء مخاطر الأصولية. وهذا ما نستشفّه أيضاً من الدعوات الصادرة عن أوساط المعارضة بعيد 7 أيار والآيلة إلى امتصاص أسباب الفتنة السنيّة الشيعيّة عبر تمكين زعماء السنّة (وعلى رأسهم تيار المستقبل) من استعادة «بريقهم» وحضورهم في الشارع السنيّ في مواجهة الأصوليّة، وإلى تغليب منطق العطاء والمصالحة واسترضاء الآخر (طبعاً في المجالات التي ليست أساسيّة بالنسبة إليها) على منطق المحاصصة والربح والخسارة. فكأنّما الأقليّة أرادت أن تقدّم من خلال هذا القانون للسنّة (لزعماء السنّة) هبة ممتازة (امتيازاً مناطقياً)، درءاً للفقر وأيضاً للفتنة وما يستجرّانه من تنام للحركات الأصوليّة فركبت في ركابه.
والمؤسف في الأمر أنّ وضع القانون لم يلق أيّ صوت اعتراضيّ، ولا حتى من خارج البرلمان، ولا حتّى من الاتّحاد العمّاليّ العام أو الحزب الشيوعيّ (الحارسين المفترضين لحقوق الأجراء). فهل حماسة الطبقة السياسية (في مختلف أطيافها) في محاربة الأصولية أعمتها عن تفاصيل القانون فانحازت برمتها لجانب أصحاب الرساميل ضد المكاسب الاجتماعية الأساسية، أم أنها فعلت ما فعلته وهي قانعة، ولو إلى حد ما، ولو على سبيل الاستشعار، بأن تعزيز قدرة أصحاب الرساميل في التحكم بالناس شر لا بد منه لإضعاف جاذبيّة الحركات الأصوليّة التي يبقى تناميها أخطر من أي أمر آخر؟
بهذا المعنى، تبدو خطة الطبقة السياسية في محاربة الأصولية منذ الأساس، جدّ تبسيطيّة: فهي مبنية ليس على إنماء الفرد والمنطقة، أو تعزيز التربية والعدالة والحقوق الاجتماعية، أو تعزيز مكانة الإنسان والتسامح والاعتراف المتبادل، بل بكلّ بساطة على تعزيز قدرة فئة من الناس (أصحاب الرساميل) في استتباع الآخرين، في استزلامهم واستيعابهم على حساب فئات أخرى... بل بكلام أوضح على تلزيم هذه الفئة قيادة ضمائر الناس في الاتجاه الذي تراه مناسباً.. فكأنما السلطة وفقاً لمفهوم ميشال فوكو تشترك في تكريس نظرة مفادها أن اللبناني هو بالضرورة «تابع» وأن مهمة الدولة تكمن في تعزيز ميوله للرضوخ لقوى معينة (هي القوى التي تلتزم بقواعد اللعبة المتفق عليها ضمناً) وللتملص من قوى أخرى أكثر ميلاً إلى التفلت من هذه
القواعد.
وعدا أنّ هذه المقاربة غير أخلاقيّة، تماماً كما أن فتح سوق نخاسة ليس أخلاقياً، فإنها تتعامى عن أحد أبرز أسباب الأصوليّة العقائديّة، وهو الميل إلى التمرد، وهو ميل قد يقوى بقدر ما تزداد وطأة الخوف والعوز والظلم!
وأبعد من ذلك، تجنح هذه المقاربة من زاوية أخرى. فاذا صحّ أن اهداف النيوليبراليّين في لبنان قلما تكون أصوليّة او حتى دينيّة، فهم بالتأكيد غير منزهين عن استعمال الدين أو الأصولية (تماما كما قد يستعملون المنطقة الاقتصادية المنشأة) كسلاح لاحكام سطوتهم على المجتمع، كلما بدت نشاطاتهم التجارية أو الاستثمارية قاصرة عن تحقيق مستوى التحكم المنشود. والا، فكيف نفسر الاثارة الطائفية والمشاهد الدينية التي شهدها لبنان في خضم المواجهة السنيّة الشيعية؟ وكيف نفسر الهبات المقدمة لدار الافتاء والتي باتت لازمة في مجمل أعداد الجريدة الرسمية؟ وكيف نفسر الاجراءات المؤسساتية المتوالية والمنتظمة لانشاء لجان مناطقية لبيوت الزكاة غداة حرب تموز 2006، ردا على "الأصوليّة الشيعيّة"، وذلك للمرّة الأولى في تاريخ لبنان؟ فأيّا تكن نوايا الفرقاء، لا مجال لقراءة هذه الاجراءات الا من باب استغلال الدين للتحكم بالناس في نزاع سياسيّ، هدّأت منه "الدوحة"... فكان قانون الانتخابات الذي أعطى بموجبه كل منهم للآخر هامشا واسعا للتحكّم بالناس، على نحو يضمن استمرارية اللعبة فيما بينهم وحدهم، هم الذين يجيدون قواعد اللعبة ولو في ذروة خصامهم، وبمنأى عن أي من هؤلاء الغرباء! فكان هذا القانون.
* محامٍ وباحث في القانون

Sunday, April 26, 2009

عن مصيرية الانتخابات وتحرير الأشرفية


في هذه الظروف المفصلية من تاريخ لبنان الحديث والعظيم (طبعًا لأن الشعب سيقرر أي منعطف سيسلك الوطن للوصول الى الخلاص أو للرجوع الى أمجاد الفينيق وسويسرا وباريس الشرق) تكمن مصيرية الانتخابات النيابية في لبنان. الانتخابات قي لبنان كما في جميع الدول التي تنعم بالديموقراطية (لا يهم ان كانت ديموقراطية طوائف أو ديموقراطية اثنية أو ليبرالية فالمهم أنها تسمى ديموقراطية فبالتالي هي خير على الانسانية) هي من أهم أدوات المشاركة في الحياة العامة وتقرير منحى السياسات العامة التي ستتبعها مؤسسات الدولة وهي طبعًا وسيلة محاسبة لممثلين الشعب (حتى لو ممثلين الشعب هم نفسهم منذ خمسين سنة، لا يتغيرون أو يتغيرون كل عشرين سنة) فتتيح الانتخابات تشكيل حكومة تتبع سياسات الأطراف التي تربح الانتخابات (ذلك بغض النظر عن أن ديموقراطية لبنان توافقية وطوائفية فبالتالي لو ربح الحزب الشيوعي أو الشيطان الأصفر عليه أن يمثل في حكومته كل الطوائف والجهات السياسية ان كانت خاسرة او رابحة، وكل القرارات يجب أن تكون بالتوافق لأننا كلنا أخوة واذا الأخوة لم يتوافقوا الله يستر!) فنظرًا لم سبق، لا بد من متابعة وسائل الاعلام وبرامج المرشحين المصيرية.

وانا أفلفش المواقع الاكترونية الآذارية لفت نظري مقال على موقع 14 آذار بعنوان: "ماذا بعد 7 حزيران؟" وفي بدايته تطرح الكاتبة السؤال التالي: "هل تفوز حركة 14 آذار التي تقود ثورة الارز، لاكمال ما بدأته؟ أم تفوز حركة 8 آذار التي تقود مسيرة شكراً سوريا واهلاً ايران، لانهاء ثورة الارز؟" وتظهر في المقال: صورة وسط مدينة بيروت وقلبها النابض مقسمة الى نصفين: نصف يظهر داون تاون يعج بالسواح ونصف آخر يظهر اعتصام المعارضة المفتوح وما يجمع النصفين هو صندوق اقتراع. الرسالة واضحة، فيا أيها الناخب عليك أن تختار بين لبنان السياحة والوسط البحت التجاري وبين لبنان الاعتصامات والتعطيل لأن في ذهن الكاتبة و 14 أذار عمومًا لديك الحق في التظاهر والاعتصام شرط ألا تعطل حياة الناس وإلا أنت عدو الازدهار! والكل يعلم أن أي اعتصام ينجح حين يعطل الحياة في البلد!هكذا تجري العادة في البلاد "الحضارية" والتي تحب الحياة كفرنسا!
نعم الخيار واضح: الدولة أم اللادولة، الحضارية أم البربرية، ثقافة الحياة أم ثقافة الموت، وطبعًا بين لبنان عربي أو لبنان أعجمي! لكن بالنهاية لا تهم النتيجة فلبنان تحكمه الديموقراطية التوافقية...


لكن الحرس الثوري لانتفاضة الأرز يقابله أشاوس محاربة الفساد وحاملو راية العلمانية (كسليمان فرنجية ونبيه بري وطلال أرسلان) ويقودهم أسد المسيحيين ميشال عون طبعًا (كما سمته ممثلة قضايا المرأة النائبة الصامتة جيلبرت زوين) فهم يعرفون مصلحة الوطن ويوفرون علينا عبء التفكير فعلينا أن نفكر صح أي أن نصوت ل8 آذار. وعلى الشابة أنت تكون جميلة وشاطرة فتصوت للتيار العوني (علمًا أن هناك مرشحة واحدة في التكتل) فهم سيحصنون لبنان من الوصاية الأجنبية أيًّا كانت! (لا ارتباط لهم بسوريا وايران والولايات المتحدة وأنظمة الاعتدال العربية) وهم شرفاء لا يشترون أصوات الناس بل يكافئونهم فقط لأنهم فكروا صح! لا يهم لأننا نحن في ديموقراطية توافقية والتوافق محتم علينا كأخوة حتى لو اتهمت اخيك بالخيانة والعمالة لصالح اسرائيل...

بالرغم من كل ذلك، يوجد هناك قضايا توحد الفريقين، بالأحرى قضية واحدة وهي: تحرير الأشرفية! فعند الفريق الثوري تبرز نايلة جبران غسان التويني محررة النساء وحاملة راية الشباب (اذا انتخبت سنحصل على بطاقات تتيح لنا خصومات عدة تصل الى 50% خلال شهر التسوق) وأيضًا الكبار والمدافعة عن شرف الأشرفية (وربما تتمنى أن تستشهد في سبيل الأشرفية كما فعلت جان دارك في سبيل فرنسا) أما عند الفريق المقاوم الطاهر لدينا اللواء أبو جمرة الذي يهب نارًا لتحرير الأشرفية من تيار المستقبل! هو أنسب شخص لأن لديه عصب ارثودوكسي قوي، على حد تعبير أسد المسيحيين! على كل اللبنانيين ان يحسدوا سكان الأشرفية لأنه في كلا الحالتين ستحرر هذه المنطقة المغبونة!

بالفعل انتخابات مفصلية، فمصير لبنان والأشرفية على المحك. لكن في نهاية المطاف النتيجة لا تهم لأننا في ديموقراطية توافقية وحتم علينا التوافق. ولأن نتيجة الانتخابات واحدة: اعادة انتاج النظام الطائفي والطبقي على حساب السواد الأعظم من اللبنانيين لأنه مهما حصل، "المعارضة" والموالاة ملتزمتين ببرنامج باريس 3، بيع مرافق الدولة وتسليم قرارنا السياسي والاقتصادي الى المتمولين من طوائفهم أو من أسيادهم المعتدلين منهم أم الممانعين

انتخابات مصيرية بالفعل!

Tuesday, April 21, 2009

Chicken a la Carte

Chicken a la Carte : Director: Ferdinand Dimadura | Genre: Drama | Produced In: 2005

Synopsis: This film is about the hunger and poverty brought about by Globalization. There are 10,000 people dying everyday due to hunger and malnutrition. This short film shows a forgotten portion of the society. The people who live on the refuse of men to survive. What is inspiring is the hope and spirituality that never left this people.


«بيض" صنائعنا"، وبشرتنا... في الهند

«بيض صنائعنا»، وبشرتنا... في الهند

من جريدة الأخبار عدد الثلاثاء 21 نيسان 2009

شعار انتخابي على جدار في مدينة كالكوتا (ديشاكاليان شاودوري ــ أ ف ب)شعار انتخابي على جدار في مدينة كالكوتا (ديشاكاليان شاودوري ــ أ ف ب)بشرتي البيضاء كانت قيمة مضافة لي أمام الهنود. لم يدركوا أنني أبيض قمعه «الأسياد»، مثلهم تماماً، إلا حين ذكرت أن بلدي محاذٍ لفلسطين

الهند ــ نبيل عبدو
«علاقتي الوحيدة بالسفارة الهندية هي أن الولد الذي يجلب لي القهوة هندي!» هذا ما أجابني به شاب عربي. فالهند بالنسبة إلى بعض العرب تتلخص بعمال متخلّفين ثقافيّاً، خادمات وعمال لدى كلّ منهم نقطة على جبينه، يهزّون رؤوسهم طوال الوقت، فنبتسم.
أما بالنسبة إلى البعض الآخر، فالهند تختزل بجملة انتشينا منها حين سمعناها من أستاذ التاريخ: «امتدّت الدولة الإسلامية من إسبانيا إلى الهند». هذا ما توارد إلى ذهني، وأنا شارد على نافذة الباص في ولاية كيرالا الجنوبية، باص يمرّ بين الأدغال الخلّابة فترى حيناً فيلاً يسير بين شجر جوز الهند الشاهقة، وتندهش أحيانًا أخرى بالقرى الصغيرة المؤلفة من بضعة منازل وسط هذه الغابات الشاسعة.
بين هذه المشاهد، علامة واحدة تتكرر بكثافة: منجل ومطرقة أحمران مطبوعان على كل علم، على كل كوخ، وعلى كل حائط، فالحزب الشيوعي الهندي يحكم هذه الولاية، والانتخابات النيابية بدأت في الهند.
سيارات تجول الشوارع مزيّنة بالأعلام الحزبية وتذيع موسيقى وأغاني أيضاً، المرشحون يجوبون الحارات ويخطبون وسط أسواق الخضار والسمك، لا شيء يفصلهم عن الجماهير إلّا المنبر، فالطرقات لا تُغلَق، رجال الأمن لا يملأون المكان، وعازل الرصاص يغيب من أمام وجه المرشح.
مشينا وسط هذه الجموع مذهولين، كنا ثلاثة، فتاة فرنسية ممتعضة من باع بلدها الكولونيالي، وأخرى أميركية جمهورية تنزعج من رؤية الأعلام الشيوعية، وأنا، رجل أبيض يخونه لون بشرته.
يلوّح الناس لنا، يبتسمون، يريدون تصويرنا، فليس كل يوم يمر بينهم أناس بيض البشرة. أردت أن أصرخ وسط الجموع: «كفى! لست رجلًا أبيض! صحيح أن عينيّ زرقاوان وشعري أشقر ولكن فعليّاً بشرتي داكنة كبشرتكم، أنا من لبنان، لم أعرف إلّا قمع الرجل الأبيض واستبداد القبائل».
لكنهم لا يعرفون لبنان، تشرح لهم أنه بلد عربي كبلاد الخليج، فتضيق ابتساماتهم العريضة، تكتشف فداحة ما تفوّهت به، فتستدرك أن لبنان يقع إلى شمال فلسطين فتعود الابتسامة إلى طبيعتها.
نصادف بعض المزارعين، نتحدث عن الانتخابات فيقولون لنا بإنكليزيتهم المبعثرة إنهم سينتخبون الحزب الشيوعي لأنه في ولاية كيرالا، حيث يحكم الحزب، الأرز أرخص، والبنى التحتية أحسن، والأميّة شبه معدومة. فأبتسم وأتذكر الانتخابات في لبنان. نتابع الحديث ويفسّرون لنا كيف أن شيوعية الهند تختلف عن الاتحاد السوفياتي بديموقراطيتها، فتُستفزّ صديقتي الأميركية لأنها لا تستوعب تزاوج الشيوعية مع الديموقراطية. أما صديقتي الفرنسية، فتكتفي بالمراقبة لأنها تريد رصد الاختلافات الثقافية بين «الشرق» و«الغرب»، وتمتنع عن التدخل كي لا تُتّهم بالنيوكولونيالية. يستفيضون في شرح أن المشكلة لا تكمن في الأزمة العالمية بل في الاقتصاد الرأسمالي، لكن حماستهم لا تلهيهم عن رغبتهم في دلّنا على الباص المتجه نحو المدينة. نستقل الحافلة المكتظة، أبتسم لاعتقادي (الخاطئ ربما) بأني في طريقي إلى فهم المشهد السياسي المعقّد في هذا البلد الواسع.
بعد خمسة أيام من التجوال في جزء من الهند الجنوبية تكتشف لماذا في درس الجغرافيا كنا نقول «شبه القارة الهندية»، وكيف أن طعم القهوة الممزوجة بالحليب والقرفة والبهارات يعشّش في فمك، وابتسامات الناس العريضة تقتحم شفتيك المطبقتين. يخالجك شعور بأن قدسية أرزتك تضيع في إنسانية غاباتهم، وعراقة ثقافتك تذوب في ثقافة تواضعهم، وديموقراطية الطوائف وجعجعة «أيديولوجيات» الحياة والعيش المشترك تخرس حين تستمع إلى وعي مزارعي أكبر ديموقراطية في العالم. وأخيراً تدرك أنك رغم تاريخ القمع والاستعمار الذي تعرّضت له، في نهاية المطاف تحوّلت إلى رجل أبيض...


 
View blog authority Global Voices: The World is Talking, Are You Listening?
دوّن - ملتقى المدونين العرب Globe of Blogs http://rpc.technorati.com/rpc/ping Blog Directory